مرحباً بكم في كلية إدارة الأعمال بجامعة كلباء.
يشهد عالم الأعمال تحولات متسارعة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والاستدامة، وريادة الأعمال، والتغير المستمر في طبيعة العمل ومتطلباته. وفي ظل هذه التحولات، لم يعد من الممكن أن يبقى تعليم إدارة الأعمال على صورته التقليدية، بل يجب أن يتطور ليواكب المستقبل ويسهم في صناعته. ومن هنا، فإن طموحنا لا يقتصر على إعداد طلبتنا للتكيف مع عالم متغير، بل يمتد إلى تمكينهم من الإسهام بفاعلية في تشكيل ملامحه وصناعة فرصه.
وباعتبارنا جزءاً من جامعة فتية وطموحة، فإن أمام كلية إدارة الأعمال فرصة مميزة لإعادة التفكير في القيمة الحقيقية التي ينبغي أن يقدمها التعليم الجامعي في مجال الأعمال. وانطلاقاً من رؤية جامعة كلباء وتوجهاتها الاستراتيجية، نسعى إلى بناء كلية تلتقي فيها المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وتعزز فيها التكنولوجيا جودة التفكير والحكم البشري، ويوجَّه فيها البحث العلمي نحو قضايا وتحديات ذات قيمة حقيقية، ويتجاوز فيها أثر التعليم حدود القاعات الدراسية.
ويأتي طلبتنا في صميم هذه الرؤية. فغايتنا ألا يتخرج الطالب حاملاً شهادة جامعية فحسب، بل أن يمتلك القدرة على التفكير النقدي، وتحليل المشكلات المعقدة وحلها، والتعامل بفاعلية مع التقنيات الناشئة، وصناعة الفرص، والقيادة بمسؤولية. ويختصر وعد الكلية هذا الطموح في عبارة نؤمن بأنها يجب أن تنعكس في كل تجربة تعليمية نقدمها:
«أن يتخرج كل طالب وفي رصيده شواهد حقيقية على ما يستطيع إنجازه وتطبيقه، لا على ما يعرفه فحسب.»
والوفاء بهذا الوعد يتطلب تجربة تعليمية تتجاوز حدود الكتاب والمحاضرة، وتفتح أمام الطلبة فرصاً حقيقية للتفاعل مع المؤسسات والشركات ورواد الأعمال والقطاعات الحكومية والمجتمعات المحلية، بحيث يطبقون ما يتعلمونه على مواقف وتحديات واقعية، ويبرهنون عملياً على ما اكتسبوه من معارف ومهارات وكفاءات.
ويمنحنا وجودنا في كلباء بُعداً خاصاً لهذه الرسالة. فمع ما تشهده كلباء والمنطقة الشرقية من تطور متواصل، لا ينبغي للكلية أن تكون مجرد متابع لهذا التحول، بل شريكاً فاعلاً فيه. ومن خلال التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والشراكات، نطمح إلى الإسهام بصورة ملموسة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وفي الوقت ذاته توسيع آفاق طلبتنا وأعضاء هيئتنا التدريسية وربطهم بالفرص والخبرات على مستوى دولة الإمارات والعالم.
وكوننا كلية فتية يمثل بالنسبة لنا فرصة استثنائية؛ فرصة لأن نبني بدلاً من أن نكتفي بما ورثناه، وأن نبتكر بدلاً من أن نقلد، وأن نسهم في صياغة نموذج لكلية أعمال تستجيب لمتطلبات المستقبل وتستشرف ما بعده.
إن وجهتنا واضحة: بناء كلية لا تُعرف فقط بالبرامج التي تقدمها، بل بالأثر الذي تصنعه؛ أثر طلبتها وخريجيها، وبحوثها، وشراكاتها، وإسهامها في خدمة مجتمعها ودعم التنمية من حولها.
الأستاذ الدكتور شاكر جمال بني ملحم
عميد كلية إدارة الأعمال
جامعة كلباء