تُعد علوم الرياضة مجالًا متعدد التخصصات يدرس جسم الإنسان أثناء الحركة. ويجمع هذا المجال بين تخصصات مثل التشريح، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النفس، والميكانيكا الحيوية، وعلوم البيانات، والتكنولوجيا، لفهم كيفية حركة الإنسان وأدائه والحفاظ على صحته. وفي السنوات الأخيرة، توسّع هذا المجال ليشمل أيضًا إدارة الرياضة، التي تركز على تنظيم وتطوير الأنشطة الرياضية. ويمكن تطبيق علوم الرياضة على الرياضيين بهدف الوقاية من الإصابات، وإعادة التأهيل، وتحسين الأداء، كما يمكن تطبيقها على عامة المجتمع لتعزيز الصحة العامة.
غالبًا ما تُعد اليونان القديمة مهد علوم الرياضة، حيث شدّد أطباء مثل أبقراط، الذي عاش قبل نحو 2400 عام، على أهمية حركة جسم الإنسان (النشاط البدني) للصحة. أما أولى المشاريع البحثية الحديثة في علوم الرياضة فقد أُجريت في مختبر الاجهاد العضلي بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1945 و1950. كما أسهمت أبحاث رائدة أخرى في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولا سيما في الدول الإسكندنافية (السويد والدنمارك)، في تشكيل الفهم الحديث للتدريب، والتحمّل، والصحة. واليوم، تُعد علوم الرياضة مهنة مستقلة ومعترفًا بها على نطاق واسع، حيث توجد العديد من المجموعات البحثية التي تُجري أبحاثًا عالمية المستوى، إلى جانب جامعات عديدة حول العالم تقدّم برامج دراسات جامعية في علوم الرياضة.
يُعدّ زيادة عدد الرياضيين الإماراتيين المشاركين في الألعاب الأولمبية أحد أهداف رؤية الإمارات الرياضية 2031. وتلعب علوم الرياضة دورًا محوريًا في تحقيق هذا الهدف من خلال اكتشاف المواهب، والتطوير طويل الأمد للرياضيين، وتحسين الأداء. إذ توفّر علوم الرياضة المعرفة والأدوات والأساليب اللازمة لتقييم الرياضيين، وتحديد أصحاب أعلى إمكانات، وتدريبهم بالشكل المناسب لتحقيق أقصى قدر من آداهم البدني .
يستخدم الرياضيون المعاصرون تقنيات الأجهزة القابلة للارتداء وغيرها من الوسائل لمراقبة استجاباتهم الفسيولوجية أثناء التدريب وبعده، كما يراقبون أنماط نومهم وتغذيتهم. وتساعد هذه البيانات المدربين والعلماء على تقييم الحالة الصحية العامة، وتقليل مخاطر الإصابات، وتصميم برامج تدريبية فردية. وفي الوقت الحاضر، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في علوم الرياضة للتنبؤ بمخاطر الإصابات وتحسين أحمال التدريب.
توظّف فرق عالمية كبرى مثل ريال مدريد ومانشستر سيتي فرقًا متكاملة من العلماء الذين يجمعون ويحللون البيانات الخاصة باللاعبين. ويعمل خبراء علوم الرياضة على ترجمة الإشارات الصادرة عن هذه الأجهزة إلى حلول عملية لتحسين التدريب والتعافي. ومن خلال تطبيق هذه الأساليب يضمنون صحة اللاعبين والحفاظ على مستويات أداء عالية. وفي الرياضات الفردية مثل القفز العالي، يستخدم علماء الرياضة نماذج المحاكاة لتحديد أفضل التقنيات المناسبة لكل لاعب على حدة، مما يزيد من فرص الوصول إلى أعلى مستويات الأداء وتحقيق النجاح في البطولات الكبرى، بما في ذلك الألعاب الأولمبية.
تُعد زيادة المشاركة في النشاط البدني ركيزة أساسية أخرى في رؤية الإمارات الوطنية للرياضة 2031، وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا لأن أمراض الجهاز القلبي الوعائي (كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية) تُعد السبب الرئيسي للوفاة المبكرة في دولة الإمارات.
لقد أثبتت عقود طويلة من الأبحاث المتميزة الدور الحيوي للنشاط البدني في تعزيز الصحة. ومن أشهر هذه الدراسات دراسة خريجي جامعة هارفارد، التي أُطلقت في ستينيات القرن الماضي، حيث تابع الباحثون مستويات النشاط البدني والحالة الصحية على مدى عقود لدراسة العلاقة بين النشاط البدني وطول العمر. وأظهرت نتائج الدراسة أن الأفراد الأكثر ممارسة للنشاط البدني كانت لديهم فرص أكبر للعيش لفترة أطول مقارنةً بالأقل نشاطًا. كما تشير أبحاث أحدث إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تقلّل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وهو ما له أثر بالغ على حياة الإنسان. وبشكل عام، تُظهر الأدلة العلمية أن الأفراد الذين يدمجون النشاط البدني في حياتهم اليومية يعيشون حياة أطول وأكثر جودة.
توفّر علوم الرياضة استراتيجيات قائمة على الأدلة العلمية لتصميم برامج نشاط بدني آمنة وفعّالة وممتعة، بما يدعم أنماط حياة صحية ويحسّن جودة الحياة لجميع الفئات العمرية.
في دولة الإمارات، تقدم كلية علوم الرياضة في جامعة كلباء برنامج البكالوريوس في علوم الرياضة. ويغطي هذا البرنامج الممتد لأربع سنوات جميع جوانب علوم الرياضة، ويُعدّ الخريجين للعمل في مجالات متعددة، تشمل تدريس التربية البدنية، والتدريب الرياضي، والتدريب البدني واللياقة، ومتابعة التدريب والتعافي، إضافةً إلى أدوار الإدارة والقيادة الرياضية.